إخوان الصفاء

179

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض » ؟ الآية . وما معنى قوله : « قال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب اللّه إلى يوم البعث فهذا يوم البعث » ؟ الآية . وقوله : « إنما لبثتم إلّا قليلا . » وما شاكل هذه المسائل لو سألناك لطال عليك الخطاب . فصل اعلم أيها الأخ أن لكل مذهب وأهله رأيا ينفردون به عن غيرهم ، وعلماء وفقهاء يتدارسونه فيما بينهم ، وأن من رأي إخواننا ، أيدهم اللّه ، أن هذه الأشياء كلها موجودة منذ خلق اللّه السماوات والأرض ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، وهم ينتظرون كونها في الزمان المستقبل ، وهم أهل التقليد الذين هم من أمر الدين على العمى . وأما أهل البصيرة الذين هم من أمر الدين على بيان ويقين ومعرفة فهم ينتظرون بها انتظار الكشف والبيان ، كما رأى النبي ، صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، ليلة المعراج . وقد بيّنا في رسائلنا هذه المعاني فإن كنت تعرف منها أيها الأخ فبيّن لنا علم هذا على أصل تعرفه على قياس واحد لا يجب أن تعدل عنه إذا سألناك ، ولا تقلّد أقاويل الفلاسفة المختلفي الآراء المتناقضي الأقاويل . فقد روي أنه ذكر في مجلس النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، أرسطاطاليس فقال النبي ، عليه السلام : « لو عاش حتى يعرف ما جئت به لاتّبعني على ديني » . فينبغي لمن هو متزيّ بزي المسلمين ، ومعتصم بعروة الإسلام ، منسوب إلى أمة محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ، مقرّ بما جاء به من التنزيل وما في تنزيله من أخبار أمور قد مضت مع الزمان الماضي ، مثل بدء كون العالم وخلق السماوات والأرض ، وحديث آدم ، وقصة إبليس وعصيانه وسجود الملائكة وطاعتهم ، وأخذ الميثاق على ذريّة آدم ، وما شاكل ذلك من نظائره مما هو